حكمة عندما عثر الفتى على رسائل النور، أدرك أنه المخاطب بها على وجه الخصوص، وعلم أن عليه أن ينجز الخطوة الثانية، وأن يرعى بذورها حتى تُؤتي ثمارها. وأدرك أن هذه الفلاحة لا ترتوي إلا بدموع العاشقين. ولذلك لم يفتأ يبكي حتى انتفخت مقلتاه، فكانت الحقول تخضر لنشيجه، وكانت الثمار تزدهي لشهيقه، وكانت الرياح تهب الهوينى خاشعة عند مَسْجِدِه، فلا تؤذي من غرسه الكريم شجراً ولا ثمراً.
شعر صوفي كأنِّي هلالُ الشَّكِّ، لولا تأوُّهي .. خفيتُ فلمْ تهتدِ العيونُ لرؤيتي. فجسمي وقلبي مستحيلٌ وواجبٌ .. وخدِّي مندوبٌ لجائزِ عبرتي. وقالوا: جَرتْ حُمْرًا دموعُكَ، قلتُ: عن .. أمورٍ جرتْ في كثرةِ الشَّوقِ قلَّتِ. نحرْتُ لضيفِ الطيفِ، في جَفْني الكَرى .. قِرًى، فجرى دمعي دمًا فوقَ وَجنَتي.