حكمة أن تكون طالب نور في زمن الظلمات يعني أنك انخرطت في جندية الروح، وأنك قد وهبت قلبك لمشكاة الفقراء يتخذونه مصباحًا تشتعل فتيلته من شريان دمك. ومن يرى، فربما تحمل فوق رأسك خبزًا تأكل الطير منه، وتُذكي الشمس مواجيدك الحرى، فتمسيَ قمرًا يرحل نحو أعالي الأفلاك.
حكمة ذلك هو القرآن، الوحي! إنه حجر كريم، بل نجم عظيم هوى على الأرض! ولم يزل معدنه النفيس يشتعل بين يدي كل من فركه بقلبه، وكابده بروحه، تخلقاً وتحققاً، حتى يرتفع شعاعه عالياً عالياً في السماء، دالاً على مصدره وأصله، هناك بموقعه الأعلى في مقام اللوح المحفوظ، ومشيراً من علٍ ببرقه العظيم إلى باب الخروج. فهنيئاً لمن تمسك بحبله، واتصل قلبه بتياره، وتزود من رقراق أسراره، ثم مشى على الأرض في أمان أنواره.
حكمة إهداء الكتاب: إلى أطياف المدلجين في محاريب السرى، الموقدين فتيل التراتيل من لهيب الشوق وتباريح الجوى، وإلى الحيارى التائهين بين الحرائق والدخان، أُهدي هذه القناديل.
حكمة أفكر أن السواد هو الأصل في هذا الكون اللامتناهي، وأن الضوء والنهار شيء طارئ وعرضي، ومهما كان عدد الشموس، إلا أنها لا تكاد ترى ولا تساوي شيئًا في عتمة الكون الكبيرة والممتدة.
فلسفة اللغة أتَعرف ما معنى الكلمة؟ مفتاح الجنة في كلمة، ودخول النار في كلمة. وقضاء الله هو الكلمة. الكلمة، لو تعرف حرمتها، زادٌ مذخور. الكلمة نور، وبعض الكلمات قبور.
حكمة أَتَعْرِفُ ما معنى الكلمة؟ مفتاح الجنة كامنٌ في كلمة، ودخول النار مرهونٌ بكلمة، وقضاء الله هو الكلمة. الكلمة، لو أدركتَ حُرمتها، لكانت زادًا مدخورًا. الكلمة نورٌ، وبعض الكلمات قبورٌ. وبعض الكلمات قلاعٌ شامخةٌ يعتصم بها النبل البشري. الكلمة فرقانٌ بين نبيٍّ وبغيٍّ. بالكلمة تنكشف الغمة. الكلمة نورٌ ودليلٌ تتبعه الأمة. عيسى ما كان سوى كلمةٍ، أضاء الدنيا بالكلمات وعلمها للصيادين، فساروا يهدون العالم. الكلمة زلزلت الظالم، والكلمة حصن الحرية. إن الكلمة مسؤوليةٌ، إن الرجل هو الكلمة، وشرف الله هو الكلمة.
فلسفة الأخلاق طالما ظن الناس أن الباطل يجب قتله، فتوجهوا إلى الإعداد لقتله، بدلًا من أن يتوجهوا إلى توضيح الحق وإظهاره وترك الباطل لحاله، لأنه عندئذٍ سيموت موتًا طبيعيًا. ولكن محاولة الناس قتل الباطل قبل إظهار الحق بوضوح تجعلهم يمدون في حياة الباطل ويمنحونه حقًا في البقاء، بل ويظهر الباطل كأنه مظلوم ومعتدى عليه، وله حق الدفاع عن النفس، بل ويمكن أن يظهر بمظهر الشهيد. وبالمقابل، يخسر الحق بريقه ويظهر بمظهر المعتدي والظالم. بينما اهتمام الحق فقط، والتزامه بالبيان وعدم لجوئه إلى الاعتداء لقتل الباطل، يجعله في مكان السلطان المتألق، الذي مجيئه وحده يكفي لزوال الظلام دون إعلان حرب.