جوهر المقولة
طبيعة النفس البشرية تتسم بالنشاط الدائم والحركة المستمرة، فهي لا تستقر على حال من السكون المطلق. هذه المقولة الفلسفية العميقة لأبي حامد الغزالي تكشف عن حقيقة جوهرية في تكوين الإنسان، وهي أن النفس كالقوة الكامنة التي تبحث عن مخرج وعن مجال تفرغ فيه طاقتها.
فإذا لم يوجه الإنسان هذه القوة نحو غايات سامية وأهداف بناءة، أو لم يشغلها بما هو نافع ومفيد له في دينه ودنياه، فإنها ستنقلب عليه وتصبح مصدرًا للقلق والاضطراب الداخلي. إن الفراغ الروحي والذهني يدفع النفس إلى الانشغال بالوساوس، والأفكار السلبية، والشهوات الدنيئة، أو حتى إلى إثارة المشكلات والصراعات، مما يؤدي إلى شقاء صاحبها وعسر حاله.
لذا، فالمقولة دعوة صريحة إلى تزكية النفس وتهذيبها، وإلى ضرورة ملء الوقت والجهد بما يعود بالنفع على الفرد والمجتمع، لتكون النفس قوة دافعة للخير والعمران، لا مصدرًا للشر والفساد.