جوهر المقولة
تُقسم هذه المقولة إلى شطرين عميقين. أما الشطر الأول فيؤكد على حتمية القدر الإلهي، وأن الإنسان لا يستطيع أن يتجاوز أجله المحتوم، ولا أن يحقق كل آماله التي قد تتجاوز مقدوره، ولا أن ينال رزقًا لم يُكتب له. هذه الحقيقة تدعو إلى التسليم والرضا بقضاء الله وقدره، وتنبّه إلى عبث السعي المفرط وراء ما ليس مقدرًا.
أما الشطر الثاني، فهو تأمل بليغ لأبي حازم الأعرج عند مروره بالمقابر، حيث يقارن بين حال الأموات والأحياء. يرى أن الأموات قد أصبحوا نادمين على ما تركوه خلفهم من حطام الدنيا، بينما الأحياء ما زالوا يتنازعون ويتقاتلون على هذه الفانية التي أدرك الأموات زوالها وعدم جدواها. هذا التباين الصارخ يدعو إلى التبصر والاعتبار، ويدل على زيف تعلق الأحياء بالدنيا الفانية، ويحث على الزهد فيها والتفكير في المصير المحتوم، محذرًا من غفلة الإنسان عن حقيقة الحياة والموت.