فلسفة وحكمة
نص موثق
«

إن الحضارة، في سعيها الدائم لخلق ضرورات جديدة وقدرتها على فرض الحاجة على من لا حاجة له، تعزز التبادل المادي بين الإنسان والطبيعة، وتُغري الإنسان بالحياة الظاهرية على حساب حياته الباطنية. “أنتج لتربح واربح لتبدد” هي سمة متأصلة في طبيعة الحضارة. أما الثقافة، فتميل إلى التقليل من احتياجات الإنسان أو الحد من درجة إشباعها، وبهذه الطريقة توسع آفاق الحرية الباطنية للإنسان.

»
علي عزت بيجوفيتش العصر الحديث

جوهر المقولة

تُصوَّر الحضارة في هذه المقولة كقوة دافعة نحو التوسع المادي والاستهلاك، حيث تخلق حاجات مصطنعة وتُشجع على التبادل المادي المكثف مع الطبيعة، مما يُبعد الإنسان عن جوهره الداخلي ويُركز على المظاهر الخارجية. هي دورة لا نهائية من الإنتاج والكسب والإنفاق، تُقيّد الإنسان في دائرة من الاستهلاك المُفرط.

في المقابل، تُقدم الثقافة كسبيل لتحرير الإنسان من هذه القيود المادية. إنها تُعنى بتقليل الاحتياجات وتحديد درجة إشباعها، مما يُفسح المجال أمام توسيع آفاق الحرية الداخلية والروحية. الثقافة بهذا المعنى هي مقاومة للتيار المادي للحضارة، وتُعلي من شأن البُعد الإنساني العميق على حساب السطحية الاستهلاكية.