نقد اجتماعي ويحك! هذه أشياؤك التي تعبدها تلاحقك كل مساء، فتتحطم فوق رأسك، ثم تبيت ليلتك تئن تحت ركامها. وتستيقظ صباح كل يوم لتدور كالآلة في دوامة رتيبة، ترشقك مسامير ذلك الضجيج نفسه، وتخنقك رائحة تلك الملفات نفسها، وتلهب وجهك لفحات الحرائق ذاتها. وتطول آمالك وتتسع أطماعك، وتمتد عيناك إلى مختلف الأشكال والألوان، ولا تخرج عن نطاق أشياك التي لا تعدو أن تكون في نهاية المطاف مجرد حفنة من تراب.
فلسفة اجتماعية قد يكون من الأكثر رشداً وعقلانية ألا نطالب بـ’تحرير المرأة’ وألا نحاول أن نقذف بها هي الأخرى في عالم السوق والحركية الاستهلاكية، وأن نطالب بدلاً من ذلك بتقييد الرجل أو وضع قليل من الحدود على حركيته، بحيث نبطئ من إيقاعه فينسلخ قليلاً عن عالم السوق والاستهلاك، وبذلك يتناسب إيقاعه مع إيقاع المرأة والأسرة وحدود إنسانيتنا المشتركة. انطلاقاً من هذه الرؤية، لا بد أن يُعاد تعليم الرجل بحيث يكتسب بعض خبرات الأبوة والعيش داخل الأسرة والجماعة.
فلسفة الوجود والإبداع أزفر صوتاً يصعق كل شيء، بل ويصعقني أنا أيضاً. إنه صوت عقلٍ يولد كل ليلة، ويُستهلك كل يوم.
نقد اجتماعي إن العصر الراهن هو عصر فقدان التسامي وفقدان الحساسية: هو عصر الجهل، عصر الحاجة إلى كل ما هو جاهز مهيأ. ما من أحد يفكر اليوم، وقليلون أولئك الذين يقدرون على أن يصنعوا لأنفسهم فكرة.
فلسفة معاصرة كل شيء يُشترى: الحب، الفن، كوكب الأرض، أنتم، وأنا، وخاصة أنا. الإنسان منتج كسائر المنتجات، له تاريخ انتهاء صلاحية. أنا وكيل إعلانات، ومن أولئك الذين يجعلونكم تحلمون بأشياء لن تمتلكوها أبدًا: سماء زرقاء دائمًا، وفتيات لا يقبحن أبدًا، وسعادة مثالية معدلة بالفوتوشوب. أتظنون أنني أُجمّل العالم؟ بل إني أُفسده وأعبث به في ضياعي. كل شيء مؤقت: الحب، الفن، كوكب الأرض، أنتم، وأنا، وخاصة أنا.
حكمة الوحدة رمال متحركة.. زوارها قليلين مختلفي الوجهة.. لذلك هي لا تترك مجالا لثرثرة هي فقط.. تبتلعهم !