حكمة
نص موثق
«

وإني لأهوى النوم في غير حينه، لعل لقاءً في المنام يكونُ. تحدثني الأحلام أني أراكم، فيا ليت أحلام المنام يقينُ.

»
قيس بن ذريح العصر الأموي

جوهر المقولة

تعبر هذه الأبيات عن عمق الشوق والحنين الذي يدفع الشاعر إلى الهروب من واقع الفراق إلى عالم الأحلام. إنه يفضل النوم في غير وقته المعتاد، ليس طلبًا للراحة الجسدية، بل أملًا في أن يجتمع بمن يحب في عالم المنام، حيث تتلاشى حواجز الواقع وتتحقق الأماني المستحيلة.

الأحلام هنا ليست مجرد صور عابرة، بل هي وسيلة للتواصل الروحي، وملاذ للقلب المتيم. يصف الشاعر كيف أن أحلامه تحدثه عن رؤية المحبوب، مما يثير فيه حسرة عميقة وتمنيًا جارفًا لو أن هذه الرؤى المنامية تتحول إلى حقيقة ويقين في اليقظة. هذه المقولة تجسد أقصى درجات العشق الذي يتجاوز حدود الواقع، ويلجأ إلى اللاوعي والخيالات ليجد فيه بعض السلوى والوصل، وإن كان وهميًا. إنها تعكس قوة الشوق الذي يجعل الإنسان يبحث عن أي بصيص أمل، حتى لو كان في عالم الأحلام.