جوهر المقولة
تُقدِّمُ هذه المقولةُ نظرةً فلسفيةً عميقةً إلى الدنيا ومتاعِها، مُصوِّرةً إياها بأنَّها حقيرةٌ في جوهرِها، وأنَّ ما يُعدُّ عظيمًا فيها هو في حقيقةِ الأمرِ ضئيلٌ لا يُذكرُ. وتُبيِّنُ أنَّ مُنتهى طموحِ الناسِ فيها غالبًا ما ينحصرُ في طلبِ السلطةِ والجاهِ والمالِ.
ثم تنتقلُ إلى التحذيرِ من عواقبِ هذا السعيِ الدنيويِّ، مُستشهدةً بقصصٍ قرآنيةٍ ذاتِ دلالةٍ عميقةٍ. فغايةُ الرياسةِ والسلطانِ التي تُبنى على الظلمِ والطغيانِ قد تُفضي بصاحبِها إلى مصيرِ فرعون، الذي أهلكَهُ اللهُ غرقًا في البحرِ جزاءً لطغيانهِ وتكبُّرِهِ.
أما غايةُ جمعِ المالِ دونَ وجهِ حقٍّ أو معَ استكبارٍ وبغيٍ، فقد تُؤدِّي بصاحبِها إلى مصيرِ قارون، الذي خسفَ اللهُ بهِ الأرضَ، فصارَ يتجلجلُ فيها إلى يومِ القيامةِ عقابًا له على بغيهِ وإيذائهِ لنبيِّ اللهِ موسى عليهِ السلامُ. تُؤكِّدُ المقولةُ بذلكَ على زوالِ الدنيا وبطلانِ ما فيها، وتُحذِّرُ من التعلقِ بها، مُبيِّنةً أنَّ العاقبةَ للمتقينَ لا للمتكبرينَ والظالمينَ.