حكمة
نص موثق
«

هنالك ما هو أقسى من هذا الغياب: ألا تكونَ مُعبِّرًا عن النصر، وألا تكونَ مُعبِّرًا عن الهزيمة، أن تكونَ خارجَ المسرحِ ولا تحضرَ عليه إلا بوصفكَ موضوعًا يقومُ الآخرونَ بالتعبيرِ عنه كما يريدون.

»
محمود درويش العصر الحديث

جوهر المقولة

يتجاوز درويش في هذه المقولة مفهوم الغياب الجسدي ليُقدم تعريفًا أعمق وأكثر إيلامًا للغياب الوجودي. الغياب هنا ليس مجرد عدم حضور، بل هو فقدان القدرة على الفعل والتأثير، وفقدان الذاتية في التعبير عن المصير. أن تكون خارج مسرح الحياة يعني أنك لا تشارك في صناعة الأحداث، لا في أفراحها (النصر) ولا في أحزانها (الهزيمة).

القسوة الحقيقية تكمن في أن تتحول من ذات فاعلة إلى مجرد موضوع، كيان سلبي يُعبِّر عنه الآخرون ويُشكلونه وفقًا لرغباتهم ومصالحهم. هذا يعني فقدان السيادة على الذات، وفقدان الصوت، وفقدان القدرة على تحديد الهوية. إنه حالة من الاغتراب المطلق، حيث الوجود يُصبح مجرد انعكاس لرؤى الآخرين، وهو ما يُعد أشد أنواع القهر الروحي والفكري.