فلسفة الحب لربما تمكنتُ من إخفاء حبها في أعماق قلبي، بيد أنه كان يشرق من عيني كالشمس، فلا يذر مكاناً إلا اخترقه، معلناً عن عمق حبي لها.
فلسفة اللغة لا أستسيغ الكلمات، لا أثق بها، فالكلمات حين أنطقها لا تحمل المعنى ذاته الذي يكمن في داخلي.
فلسفة اللغة قبل أن يتشكل الكلام، كان الجسد هو السبيل، وقبل أن تكتمل الأفواه بالحروف، كان الإنسان قديمًا يخاطب الوجوه بكيانه الجسدي. يقال إن الإنسان في بعض مراحله التاريخية كان أبكم، لا يمتلك سوى أصواتٍ يحاكي بها الكائنات من حوله، ولم تكن لديه لغةٌ يعبر بها عن فرحه أو خوفه، أو حزنه أو حبه، سوى قاموسٍ واحد، هو قاموس جسده، الذي يفيض بالتعبير من رأسه إلى جبينه، ومن يديه إلى رجليه. وحين يدهم الجزع مجموعة من البشر، كانت تلتف على بعضها، وتعبر عما بداخلها بلغة جسدية مشتركة. وربما كانت هذه حكاية متكررة لأصل رقصات الشعوب التي لم تكن تكذب في وصف ذاتها. كان هذا قبل أن تتحول الأصوات إلى كلمات، وهذا أثرٌ قديم جدًا، حينما كان الإنسان لا يغش ولا يزوّر، حينما كان يتكلم بجسده فحسب، وحينما كانت الشعوب تعبر بأجسادها فقط.
حكمة أرى أنني لست في حالٍ حسنة الآن، لأنني محوتُ أكثر مما أثبتُّ، وأنا أثق بما نمحوه أو نخفيه أشدَّ الثقة، أكثر مما نثبته أو نُعلنه.
حكمة اجمع أفكارك كقطعان الخيل الأصيلة المنتقاة، حيث تتزاحم الأفراس النقية ولا وجود للهجين بينها. ثم أطلق هذه القطعان إلى مراعي الصحائف البيضاء الواسعة، ولتعدُ الأفكار على تلك الصفحات كجيادٍ أجفلت، أو كقطيعٍ من وعول الجبال الجامحة.
حكمة لقد دأبنا في عصرنا هذا على ملء استمارات شتى، وكم من استمارة حررتها في حياتي! غير أني لم أعثر في أي منها على سؤال يخص حب الوطن، وهذا لا ينفي البتة وجود هذا الحب متجذراً في قلوب ساكني هذه الأرض.