جوهر المقولة
تُقدم هذه المقولة رؤية فلسفية رومانسية للحلم، حيث ترفعه من مجرد خيال أو هروب إلى واقع مشروع ومبرر في ظروف استثنائية. يرى نزار قباني أن الحلم يكتسب شرعيته في ثلاث حالات جوهرية:
أولها: حالة الجنون، حيث تتحرر العقول من قيود المنطق والواقع، وتُصبح الأماني والأوهام جزءًا لا يتجزأ من الإدراك، مما يمنح الحلم مساحة واسعة للتحقق في عالم اللاوعي. ثانيها: حالة الشعر، وهي عالم الإبداع الذي يُمثّل فيه الحلم مادته الخام، حيث يُصاغ الخيال في كلمات وصور تتجاوز حدود الواقع المادي، ويُصبح الشعر بحد ذاته تحقيقًا للأحلام على الورق. ثالثها: حالة الحب العميق والانبهار بامرأة استثنائية، حيث تتداخل المشاعر الجياشة مع الخيال، وتُصبح المرأة الملهمة هي محور الأحلام، وتغدو هذه الأحلام جزءًا من تجربة الحب الحقيقية.
ويختتم الشاعر بالاعتراف - "لحسن الحظ" - بمعاناته من هذه الحالات الثلاث، مما يؤكد احتضانه لهذه التجارب العميقة التي تُغذّي روحه وشعره، وتُبرز شغفه بالجنون الفني والعشق الذي يُضفي على الحياة معنىً وجمالًا.