جوهر المقولة
تُقدم هذه المقولة تحليلاً نقدياً لاذعاً للسياسة العسكرية المصرية في فترة معينة، وتحديداً خلال حقبة الرئيس جمال عبد الناصر، مع التركيز على استخدام الأسلحة السوفيتية. يرى الكاتب أن هذه الأسلحة لم تكن مخصصة للمواجهة الحقيقية مع العدو الإسرائيلي، بل كانت في الأساس أداة للاستعراض الداخلي وإبهار الجماهير.
يشير الكاتب إلى أن الهدف من هذا الاستعراض كان تخدير الوعي الجماهيري ومنعه من التفكير النقدي، ليتحول الانبهار الأولي بقوة الجيش إلى صدمة وذهول عند وقوع الهزائم العسكرية. يربط بين الزغاريد التي تعبر عن الفرح والاحتفال، وبين النحيب والأسى الذي يعقب الهزائم، مسلطاً الضوء على التكلفة البشرية الباهظة للحروب التي تُخاض تحت غطاء الدعاية.
تتجاوز المقولة مجرد السرد التاريخي لتلامس جوهر الفلسفة السياسية، حيث تتناول العلاقة بين السلطة والشعب، ودور الدعاية في تشكيل الوعي العام، وكيف يمكن للمظاهر الخادعة أن تحجب الحقائق المرة. اللغز الحائر الذي يختم به الكاتب يشير إلى وجود دوافع خفية أو تفسيرات غير معلنة لهذه السياسات، لا يستطيع حتى المدافعون عنها (مفتي الناصرية والدراويش) تقديم إجابة شافية لها، مما يعمق الشعور بالخيبة والبحث عن الحقيقة.