فلسفة الوجود والأخلاق لا يوجد في الجنة أو النار شرٌ ولا خيرٌ، لأن مفهومي الشر والخير إنما يتحددان بما يعود على المرء من نتائج الأعمال، وهذا غير متاح في عالم الخلود. ففي ذلك العالم، لا شيء يضرك ولا تستطيع الإضرار بأحد، فكيف يكون الفعل شريراً حينئذٍ؟ وبالتالي فلا خير بالمعنى الدنيوي، وإنما هناك اللذيذ والألذ من النعيم.
نقد سياسي وتاريخي هذه، باختصار، قصة الأسلحة السوفيتية: دباباتٌ تهدر في شوارع القاهرة، وتغطي سماءها طائرات الميغ وقاذفات اللهب. لكن لم تهدر دبابة واحدة في شوارع فلسطين المحتلة، ولا حتى واحدة، خلال خمسة وعشرين عاماً من شراء السلاح السوفيتي، ولم تُحلق فوق مدينة إسرائيلية واحدة. لم تخترق طائرة مصرية واحدة، ولو بالخطأ، المجال الجوي الإسرائيلي. كل ذلك كان للاستعراض في شوارع القاهرة وسمائها، بغية أن تُبهَر الجماهير فلا تفكر، فتنتقل من الانبهار بالتسليح الحديث لجيشها الثوري إلى الذهول من هزيمة هذا الجيش أمام العدو القومي. تزغرد النساء ليختفي نحيب وصراخ واحتجاج الجنود والمواطنين الذين قضوا في الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، وستنقلب هذه الزغاريد بعد أربعة أشهر فقط إلى نحيب وأسى وارتياع في بيوت جنودنا القتلى والأسرى والمفقودين في معركة عام 1956. سيتأثر العرب ويهرعون للاشتراك في هذا ‘الاستعراض’ في شوارع القاهرة، فإذا جد الجد وجاءت الحرب، سيطلب منهم عبد الناصر عدم التدخل. ويبقى ذلك اللغز الحائر الذي لا يفسره مفتي الناصرية ولا الدراويش.