حكمة لم يكن للتتار نظيرٌ في سرعة الحركة، ومهارة التجسس واستطلاع أحوال العدو؛ فقد كانت لهم في ذلك أمورٌ تُشبه الخوارق.
حكمة يقاتل الجندي أعداءه بضراوة، ويتمنى لو يفنيهم جميعاً. لكنه إذا قدر له، ولو لمرة واحدة، أن يعبر إلى الجانب الآخر ويتجول بين صفوفهم، سيجدهم بشراً طبيعيين مثله؛ سيرى أحدهم يكتب خطاباً لزوجته، وآخر يتأمل صور أطفاله، وثالثاً يحلق ذقنه ويدندن. كيف سيفكر الجندي حينئذٍ؟ ربما يعتقد أنه كان مخدوعاً عندما حارب هؤلاء الناس الطيبين، وعليه أن يغير موقفه منهم. أو ربما يفكر أن ما يراه مجرد مظهر خادع، وأن هؤلاء الوادعين ما إن يتخذوا مواقعهم ويشهروا أسلحتهم حتى يتحولوا إلى مجرمين، يقتلون أهله ويسعون إلى إذلال بلاده.
حكمة أنا مدعوٌّ لكي أقتل من لا أعرفه، دون أدنى عداء سابق بيني وبينه! فإذا عدتُ من الحرب وقد أصبح هذا القتل عادة، وعلى كفي هذا الدم حتى المرفقين، دم إنسان له مثلي قلب وأمانٍ وأحلام وأطفال وزوجة ومودات وعذابات، وله ماضيه كله، وله مستقبل يبتسم له؛ فكيف لي إذن أن أشعر أني أحمل الحب لطفل أو لطفلة؟ وكيف أقوى بعد أن أهجع في أحضان زوجي، أنا من مزق بالسكين لحمًا بشريًا؟! ليس لحم الناس كالجبن لكي أعمل فيه حد سكيني، ويحي! أو لكي أفرِيَ هذا اللحم فريًا.
حكمة “كيف يمكن إقناع مقاتل بأن يعرض صدره للموت إذا كانت القضية التى يحارب من اجلها ملتبسة او تحتمل وجهتى نظر؟”
فلسفة الأخلاق ما أعجب أمر الرجال! إنهم مستعدون، بسبب كلمة قد ينسونها بعد أسبوع، لأن يقتل بعضهم بعضًا، فيضحوا بحياتهم وبسعادة الآخرين.
تحذير اجتماعي لست أدري بأي سلاح سيُخاض غمار الحرب العالمية الثالثة، لكنني على يقين بأن سلاح الحرب الرابعة سيكون العصي والحجارة.