جوهر المقولة
هذا الحديث الشريف يُسلّط الضوء على منزلة الشهيد العظيمة في الإسلام، ويُبيّن تفوق هذه المنزلة على كل خير يمكن أن يحصل عليه الإنسان في الآخرة، حتى لو كان من أهل الجنة.
يُشير الحديث إلى أن جميع الصالحين الذين يموتون ولهم عند الله خير، يتمنون لو لم يعودوا إلى الدنيا أبداً، حتى لو عُرضت عليهم الدنيا وما فيها من زينة ومتاع. هذا يدل على أن نعيم الآخرة يفوق كل تصور دنيوي.
لكن الشهيد يُمثّل استثناءً فريدًا؛ فإنه بعد أن يرى ويكتشف عظم فضل الشهادة والكرامة التي ينالها عند الله، يتمنى أن يعود إلى الدنيا ليُقتل مرة أخرى في سبيل الله. هذا التمني ليس رغبة في العودة للحياة الدنيا لذاتها، بل هو رغبة في تكرار فعل الشهادة لنيل المزيد من الأجر والفضل الذي لا يُضاهيه شيء. إنه تعبير عن قمة الإيثار، والتفاني في سبيل الله، وقمة الإدراك لقيمة التضحية بالنفس في سبيله.