حكمة
نص موثق
«

لكل شيءٍ صدأٌ، وصدأُ نورِ القلبِ الشبعُ.

»
أبو سليمان الداراني العصر العباسي

جوهر المقولة

تُشير هذه المقولة إلى أنَّ لكلِّ شيءٍ ماديٍّ عطبًا يصيبه، كصدأِ المعدنِ الذي يُفسِدُ جوهرَهُ ويُطفئُ بريقَهُ. وبالمثلِ، فإنَّ نورَ القلبِ، وهو رمزٌ للبصيرةِ الروحيةِ والصفاءِ الداخليِّ، يُصيبُهُ الصدأُ بفعلِ الشبعِ المفرطِ والانهماكِ في الملذاتِ الدنيويةِ.

فالشبعُ هنا لا يقتصرُ على امتلاءِ البطنِ فحسبُ، بل يتعدَّاهُ ليشملَ شبعَ النفسِ بالشهواتِ الماديةِ والرغباتِ الدنيويةِ التي تُثقِلُ الروحَ وتُعمي البصيرةَ. إنَّ القلبَ الممتلئَ بالدنيا يفقدُ قدرتهُ على إدراكِ الحقائقِ الروحيةِ الساميةِ، ويُصبحُ محجوبًا عن نورِ المعرفةِ والإلهامِ الإلهيِّ، تمامًا كما تُصبحُ المرآةُ الصدئةُ عاجزةً عن عكسِ الصورةِ بوضوحٍ وصفاءٍ. تدعو المقولةُ إلى الاعتدالِ والزهدِ كسبيلٍ للحفاظِ على نقاءِ القلبِ وإشراقِهِ.