حكمة
نص موثق
«

لقد علَّمنا دينُنا أن نستوهبَ الحياةَ بطلبِ الموتِ، وحبَّبَ إلينا نبيُّنا الشهادةَ. نلحقُها إذا هربتْ منا، ونفتشُ عنها إذا ضلَّتْ عنا. فبماذا تُخيفونَ أمةً تريدُ الموتَ؟

»

جوهر المقولة

يعكس هذا القول القوي لعلي الطنطاوي مبدأً أساسيًا في الفكر الإسلامي حول الحياة والموت والشهادة. يؤكد أن الحياة الحقيقية، الوجود الكريم والهادف، لا تكمن في التشبث بالحياة الدنيا، بل في الاستعداد لاحتضان الموت، خاصة في سبيل الله (الشهادة). الدين، من خلال تعاليمه ومثال النبي، يغرس حب الشهادة، مصورًا إياها ليس كنهاية، بل كوسيلة لحياة أسمى.

تؤكد المقولة على السعي النشط للشهادة، مشيرة إلى أن المؤمنين يسعون إليها بشغف. والسؤال البلاغي في النهاية ('فبماذا تخيفون أمة تريد الموت؟') يعمل كتحدٍ جريء، مما يعني أن شعبًا لا يخشى الموت، بل يرغب فيه لغاية نبيلة، لا يمكن ترهيبه أو إخضاعه بتهديدات العنف أو الفناء. تهدف هذه الفلسفة إلى غرس الشجاعة والمرونة والالتزام الثابت بالمبادئ، متجاوزة الخوف من الفناء.