لا حبيبةَ لي، ولا منزلَ، ولا مكانَ أعيشُ فيه.
»جوهر المقولة
تُعبّر هذه المقولة عن حالة عميقة من الوحدة والعزلة الوجودية. تبدأ بتعداد النواقص الأساسية في حياة الإنسان: غياب الحبيبة، والمنزل، والمكان الذي يمنحه الاستقرار والانتماء. هذا لا يشير فقط إلى غياب مادي، بل إلى فراغ عاطفي وروحي عميق، وشعور بالتشرد وعدم التجذر في العالم.
ثم تنتقل المقولة إلى مفارقة مؤلمة: "وكلُّ ما أستسلمُ له من الأشياءِ يغتني ثم يهجرني". هنا، يصف الشاعر محاولاته للتعلق بالأشياء أو العلاقات، وكيف أن استسلامه لها – أي إعطائه من روحه وعاطفته – يجعلها "تغتني"، أي تزدهر وتكتسب قيمة وحياة. ولكن النتيجة المحتومة هي الهجران. هذا يعني أن كل ما يستثمر فيه الشاعر من ذاته، وكل ما يمنحه الحياة، يعود عليه بالخسارة والفقدان. إنها دورة من العطاء الذي يؤدي إلى إثراء الطرف الآخر أو الشيء، ثم الانفصال المؤلم الذي يترك الشاعر أكثر وحدة وفراغًا.
تُجسّد هذه الكلمات جوهر المعاناة الوجودية، حيث يجد الإنسان نفسه في صراع دائم مع طبيعة الوجود العابرة، ومع حتمية الفقدان، وعدم القدرة على الاحتفاظ بما يحب. إنها تعكس نظرة تشاؤمية للحياة حيث كل ارتباط مصيره الزوال، وكل محاولة للتعلق تنتهي بالهجران، مما يُعمّق الإحساس بالوحدة والفقدان الأبدي.