حكمة
نص موثق
«

كنا نأتي العالم فما نتعلم من أدبه أحب إلينا من علمه.

»
الزهري العصر الأموي/العباسي

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولة قيمة الأدب والأخلاق في مقابل العلم المجرد، وتُشير إلى تفضيل الجانب التربوي والسلوكي على الجانب المعرفي البحت. يعكس الزهري هنا رؤية عميقة بأن تهذيب النفس وصقل الأخلاق (الأدب) له أولوية وأهمية أكبر في بناء الإنسان الكامل من مجرد اكتساب المعارف والعلوم (العلم).

فالأدب يشمل حسن الخلق، والتعامل، والكياسة، والفضائل التي تُزين الإنسان وتجعله عضوًا صالحًا ونافعًا في المجتمع، بينما العلم قد يكون مجرد معلومات لا تُحدث بالضرورة تغييرًا إيجابيًا في شخصية الفرد أو سلوكه إذا لم يقترن بالأدب. فالعلم بلا أدب قد يكون ضارًا أو عديم الفائدة، وقد يُستخدم في غير محله.

المقولة تُلخص فلسفة تربوية عميقة كانت سائدة في الحضارة الإسلامية، حيث كان الأدب يُنظر إليه على أنه أساس العلم وجوهره، وأن العلم الحقيقي هو الذي يثمر أدبًا وخلقًا. إنها دعوة إلى التوازن بين اكتساب المعرفة وتنمية الفضائل الأخلاقية، مع إعطاء الأولوية للجانب الذي يُشكل جوهر الإنسان ويُسهم في رقيه الروحي والاجتماعي، ويجعله نافعًا لنفسه ولمجتمعه.