حكمة
نص موثق
«

كل حكمٍ يصنع وحوشه، ويربي كلابه السّمينة التي تطارد الفريسة نيابةً عنه، وتحرس الحقيقة باغتيال الحق.

»
أحلام مستغانمي العصر الحديث والمعاصر

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة نقدًا لاذعًا وفلسفيًا لطبيعة السلطة وأساليبها في فرض هيمنتها. فكل نظام حكم، مهما كان شكله، يميل إلى خلق أدواته القمعية الخاصة، التي تُرمز لها بـ 'الوحوش' و 'الكلاب السمينة'. هذه الأدوات ليست سوى أذرع للسلطة، تعمل على مطاردة كل ما يُعد تهديدًا لها، سواء كان أفرادًا معارضين أو أفكارًا لا تتوافق مع رؤيتها.

يكمن العمق الفلسفي في المفارقة المأساوية التي تكشفها المقولة: حيث تدّعي السلطة أنها تحرس 'الحقيقة' (وهي الحقيقة التي تخدم مصالحها وتبرر وجودها)، بينما تفعل ذلك 'باغتيال الحق' الأصيل، أي العدل والإنصاف والحرية. هذا يعني أن الحقيقة التي تروج لها الأنظمة المستبدة غالبًا ما تكون محض تزييف، يتم الحفاظ عليها على حساب القيم الإنسانية الجوهرية، مما يكشف عن وجه قبيح للاستبداد وتشويه القيم.