جوهر المقولة
تتغلغل هذه المقولة في أعماق الفلسفة الرومانسية والوجودية، حيث تتجاوز حدود اللحظة الراهنة لتلامس أبعادًا أزلية للحب والقدر. تبدأ المقولة بوصف اللقاء بأنه "يوم للدهشة"، مما يوحي بأن هذا اللقاء كان استثنائيًا وغير متوقع، يحمل في طياته مفاجأة عميقة تتجاوز المألوف.
ثم تنتقل الكاتبة لتأكيد سيادة القدر، فتقول: "لم يكن القدر فيه هو الطرف الثاني، بل كان منذ البدء الطرف الأول". هذا يعني أن القدر لم يكن مجرد عامل ثانوي أو نتيجة للقاء، بل كان هو المحرك الأساسي والفاعل الأول الذي نسج خيوط هذا اللقاء قبل حدوثه، مما يضفي عليه طابعًا حتميًا ومقدسًا.
أما الذروة الفلسفية فتتجلى في نفي الحب من النظرة الأولى وتأكيد حب ما قبل النظرة الأولى، "في حياةٍ أخرى". هنا، لا تنفي الكاتبة وجود الحب الفوري، بل تسمو به إلى مستوى أعمق وأكثر تجذرًا. إنها تشير إلى أن هذا الحب ليس وليد اللحظة العابرة، بل هو امتداد لصلة روحية قديمة، ربما نشأت في عوالم سابقة أو تجارب حياة أخرى، مما يمنح العلاقة عمقًا ميتافيزيقيًا، ويجعلها تبدو كأنها قدر محتوم ومكتوب منذ الأزل، وليس مجرد صدفة أو إعجاب عابر. إنه إقرار بأن الأرواح قد تتآلف وتتعارف قبل الأجساد.