حكمة
نص موثق
«
بهاء طاهر
العصر الحديث
جوهر المقولة
تُقدِّمُ هذهِ المقولةُ رؤيةً فلسفيةً عميقةً حولَ طبيعةِ السعيِ للعدلِ وأثرِهِ على الفردِ والمجتمعِ. إنَّ السعيَ لإقامةِ العدلِ في العالمِ مهمةٌ عظيمةٌ وشاقةٌ، وقد لا يتمكنُ الفردُ الواحدُ من تحقيقِها على نطاقٍ واسعٍ يُنقذُ البشريةَ جمعاءَ من الظلمِ والجورِ.
ولكنَّ المقولةَ تُؤكِّدُ أنَّ هذا السعيَ، بحدِّ ذاتهِ، هوَ فعلُ إنقاذٍ للذاتِ. فمن يُطالبُ بالعدلِ ويُناضلُ من أجلِهِ، يُحافظُ على نقاءِ ضميرِهِ، ويُعزِّزُ قيمَهُ الأخلاقيةَ، ويُثبِّتُ إنسانيتَهُ في وجهِ الفسادِ والظلمِ. إنَّهُ يُنقذُ نفسَهُ من أن يكونَ جزءًا من الظلمِ، أو شاهدًا صامتًا عليهِ، أو مُتواطئًا معهُ. وبالتالي، فإنَّ السعيَ للعدلِ يُصبحُ رحلةً داخليةً نحوُ السلامِ الروحيِّ والنزاهةِ الذاتيةِ، حتى وإن لم يُغيِّرْ وجهَ العالمِ الخارجيِّ بالكاملِ.