فلسفة سياسية
نص موثق
«

في ألمانيا، حين اعتقلوا الشيوعيين، لم أُبالِ لأني لم أكن شيوعيًا. وحين اضطهدوا اليهود، لم أُبالِ لأني لم أكن يهوديًا. ثم حين اضطهدوا النقابات العمالية، لم أُبالِ لأني لم أكن منهم. وبعدها، حين اضطهدوا الكاثوليك، لم أُبالِ لأني كنت بروتستانتيًا. وحين اضطهدوني، لم يبقَ أحدٌ حينئذٍ ليدافع عني.

»

جوهر المقولة

تُجسّد هذه المقولة عمق المأساة الإنسانية التي تنجم عن اللامبالاة والتخاذل عن نصرة المظلوم. إنها دعوة فلسفية للتضامن الإنساني، وتأكيد على أن الظلم لا يقتصر أثره على من يقع عليه مباشرة، بل يمتد ليُهدد نسيج المجتمع بأسره.

تُبيّن المقولة أن السكوت عن الظلم، بذريعة عدم الانتماء للفئة المضطهدة، هو في حقيقته تواطؤٌ غير مباشر يُفضي إلى تفكيك الحماية الاجتماعية تدريجيًا. فكل فئة تُترك لمصيرها، تُضعف الموقف العام، حتى يأتي الدور على من ظن أنه بمنأى عن الخطر، فلا يجد حينها من يُناصره أو يُدافع عنه.

إنها حكمةٌ تُحذّر من خطورة الانفصالية الاجتماعية، وتُعلي من قيمة المسؤولية المشتركة في حفظ العدل وصون الكرامة الإنسانية، مُشيرةً إلى أن مصير الأفراد والجماعات مُترابطٌ بشكل لا فكاك منه، وأن صمت اليوم قد يكون سببًا لهلاك الغد.