حكمة
نص موثق
«

فيا دارها بالحزن، إن نُزارها قريبٌ، ولكن دون ذلك أهوالُ.

»
المعري العصر العباسي

جوهر المقولة

تُجسّد هذه المقولة للمعري، الشاعر والفيلسوف المتشائم، حالة من الحسرة والألم العميقين. إنه ينادي دار المحبوبة التي تقع في منطقة "الحزن" (ربما كناية عن مكان أو حالة نفسية)، ويعترف بأن إمكانية زيارتها (نُزارها) تبدو قريبة ومنطقية. هذا القرب المكاني أو الزمني يثير بصيصًا من الأمل، لكنه سرعان ما يتبدد.

فالمعري يختتم الشطر الثاني بعبارة "ولكن دون ذلك أهوال"، ليؤكد أن هناك عوائق جسيمة ومخاطر عظيمة تحول دون تحقيق هذا الوصال المنشود. هذه الأهوال قد تكون قدرية، أو اجتماعية، أو شخصية، وهي ترمز إلى تلك القوى القاهرة التي تفصل بين الإنسان ومبتغاه، حتى لو كان على مرمى البصر. إنها فلسفة تُبرز مرارة القدر المحتوم، وتُسلّط الضوء على التناقض بين الأمل القريب والواقع المرير المليء بالموانع، مما يزيد من إحساس الشاعر باليأس والأسى.