جوهر المقولة
تُقدم أحلام مستغانمي في هذه المقولة صورة شعرية عميقة، تستعير فيها رمزية "القطة" و"الفضول" لتكشف عن جانب خفي ومعقد من الطبيعة الأنثوية، متأثرة بالمثل الإنجليزي الشهير "Curiosity killed the cat"، لكنها تُضفي عليه معنىً خاصاً.
"القطة" هنا ليست مجرد حيوان أليف، بل هي رمز للأنوثة في تجلياتها المتعددة: الرقة، الغموض، الاستقلالية، الجاذبية، وحتى الدهاء الخفي. هي تمثل الجانب البدائي أو الغريزي الكامن في المرأة، الذي قد يكون هادئًا ونائمًا في الظاهر، ينتظر ما يوقظه.
أما "الفضول" فهو القوة المحركة التي توقظ هذه "القطة" الكامنة. الفضول هنا لا يُقصد به بالضرورة المعنى السلبي للتدخل في شؤون الآخرين، بل هو شهوة المعرفة، الرغبة في الاكتشاف، الشغف بالخبايا، والاندفاع نحو كشف المستور. هذا الفضول هو ما يدفع المرأة لاستكشاف عوالمها الداخلية والخارجية، ولتجاوز الحدود المفروضة عليها، أو لتحدي المألوف.
العبارة "يقتلها الفضول" هي استعارة لا تعني الإفناء الحرفي، بل تعني إيقاظها من سباتها، ودفعها نحو المغامرة، وربما المخاطرة. إنه يخرجها من حالة السكون إلى حالة من الحركة والبحث والاكتشاف، حتى لو كان ذلك يحمل في طياته بعض المخاطر أو التحديات. إنه موت للحالة الساكنة أو التقليدية للأنوثة، وولادة لحالة من التوقد والبحث.
المقولة في جوهرها احتفاء بالجانب المغامر والمستكشف في المرأة، وبقوة الفضول كدافع أساسي للتحرر والتجربة، حتى لو كان ثمن ذلك هو "موت" الحالة الساكنة أو التقليدية للأنوثة، لتحل محلها أنوثة أكثر جرأة وعمقاً.