جوهر المقولة
تُقدم هذه المقولة نقدًا فلسفيًا عميقًا للحياة المعاصرة وتدخل الإنسان في النظام الطبيعي، خاصة فيما يتعلق بإضاءة الليل. يُشير الكاتب إلى أن الضوء الاصطناعي، وإن كان نتاجًا لحاجة إنسانية عملية (رؤية الواقع وإصلاحه)، إلا أنه يُسلب الإنسان متعة الحلم، وهي مساحة وجودية ضرورية للراحة والتأمل الباطني.
تُبنى الفكرة على تصور أن الليل بطبيعته مظلم لغرض إلهي، وهو إفساح المجال لعالم الأحلام والابتعاد عن صخب الواقع. فاكتشاف الكهرباء، وإن كان يمثل تقدمًا حضاريًا، إلا أنه يُعد تجاوزًا لحدود الطبيعة ويُجبر الإنسان على "الالتصاق بالواقع مرتين في اليوم"، أي في النهار والليل على حد سواء، مما يُفقده فرصة الانفصال والتأمل.
يُعبر الكاتب عن رغبة شخصية، يشاركه فيها الكثيرون، في التحرر من هذا الإلزام المستمر بالواقع. فليس كل إنسان يرغب في تغيير واقعه باستمرار، أو يجد في الانشغال به متعة. بل هناك من يفضل الانسحاب إلى عالم الأحلام والهدوء، كشكل من أشكال المقاومة أو البحث عن ملاذ روحي. هذه المقولة تُعلي من قيمة الحلم كفضاء للحرية والراحة، وتُحذر من مغبة الإفراط في الانشغال بالواقع المادي على حساب العالم الباطني للإنسان.