وطنية
نص موثق
«

سأظل أحب المغرب إلى الأبد، وسأذود عنها دفاعًا مستميتًا، أنا التي أُخذت منها عشرون عامًا من عمرها في ربوعها، مواجهةً بذلك كل من يقدح فيها. إن وطني ليس الملك المتربع على عرشه، وليس تلك الآلة القمعية التي يتلاعب بها رأس متوج كما يتلاعب بالسلاح. وطني الحقيقي هو هذا الشعب الأبيّ الذي يمد يده إليك دون أن يرجو منك أي مقابل.

»

جوهر المقولة

تُعبر هذه المقولة عن مفهوم عميق للوطنية يتجاوز الولاء للسلطة أو الرموز السياسية، ليترسخ في الانتماء الأصيل للشعب والأرض. إنها تمثل تمييزًا جوهريًا بين الدولة ككيان سياسي قد يكون قمعيًا، والوطن كحاضنة ثقافية واجتماعية يمثلها الشعب.

تؤكد الكاتبة أن حبها للمغرب ليس مشروطًا بالرضا عن نظام الحكم أو شخص الحاكم، بل هو حب متجذر في الوجدان، نابع من تجربة شخصية عميقة، حتى وإن كانت تلك التجربة قد حملت في طياتها مرارة الحرمان والظلم. فحب الوطن عندها لا يتزعزع حتى في وجه المعاناة التي قد يسببها بعض ممثليه.

تُعلي المقولة من شأن الشعب كجوهر للوطن، فهو الكيان الحيّ المتفاعل الذي يمنح دون انتظار مقابل، وهو المعنى الحقيقي للانتماء. هذا الفهم للوطنية يدعو إلى التحرر من قيود الولاء الأعمى للسلطة، ويحث على الولاء للمبادئ الإنسانية والقيم المشتركة التي يمثلها الشعب.