حكمة
نص موثق
«

رأيتُ الحُرَّ يجتنبُ المخازيَ … ويحميهِ عن الغدرِ الوفاءُ.

»
أبو تمام العصر العباسي

جوهر المقولة

يصف أبو تمام في هذين الشطرين جوهر الإنسان الحر النبيل، محددًا سماته الأساسية التي تميزه عن غيره. فالإنسان الحر بطبعه، وبما يحمله من قيم ومبادئ، يتجنب كل ما يشين أو يلحق به العار من أفعال أو أقوال، وهي "المخازي".

أما الشطر الثاني "ويحميهِ عن الغدرِ الوفاءُ" فيبرز قيمة الوفاء كحصن منيع ودرع واقٍ يحمي هذا الحر من الانزلاق في مهاوي الغدر والخيانة. فالوفاء ليس مجرد صفة حميدة، بل هو قوة دافعة تمنع صاحبها من نقض العهود، أو خذلان الأصدقاء، أو التخلي عن المبادئ.

هذه المقولة تربط بين الحرية الحقيقية (التي هي حرية النفس من الدنايا) وبين الوفاء كقيمة عليا. فالإنسان الحر هو من يملك نفسه ويتحكم في أهوائه، وهو الذي يلتزم بالعهود والمواثيق، فلا يغدر ولا يخون، لأن وفاءه ينبع من جوهره النبيل وحريته الأصيلة.