جوهر المقولة
تُقدمُ هذه المقولةُ تحليلًا عميقًا لآفةِ الفسادِ السياسيِّ التي تنشأُ حولَ الحاكمِ المترفِ. فترفُ الحاكمِ وبذخُهُ يُشكلانِ بيئةً خصبةً لاجتذابِ فئةٍ من الانتهازيينَ والمرتزقةِ الذين لا همَّ لهم سوى مصالحهم الشخصيةِ.
تُصبحُ هذه الزمرةُ حاجزًا منيعًا بينَ الحاكمِ وشعبهِ، فهي تحجبُ الحاكمَ عن رؤيةِ الواقعِ الحقيقيِّ ومعاناةِ الناسِ، وفي الوقتِ ذاتهِ تحجبُ الشعبَ عن الوصولِ إلى الحاكمِ لإيصالِ شكواهم. يقومُ هؤلاءُ الوُصوليونَ بتزويدِ الحاكمِ بأكاذيبَ وأخبارٍ مُضلِّلةٍ تُرضي غرورهُ وتُطمئنُهُ، بينما يُخفون عنهُ الحقائقَ المُرَّةَ التي تُعبرُ عن آلامِ الشعبِ ومطالبهِ.
يُفضي هذا الانفصالُ الممنهجُ بينَ الحاكمِ وشعبهِ إلى سوءِ الإدارةِ، وتفاقمِ المشكلاتِ، وضعفِ الدولةِ، مما يُهددُ استقرارها ويُعرّضُها للانهيارِ، وهو ما يُعدُّ من أهمِّ أسبابِ زوالِ الدولِ في نظرِ ابن خلدون.