حكمة
نص موثق
«

حملنا من الأيام ما لا نطيقه، كما حمل العظم الكسير العصائبا.

»

جوهر المقولة

هذا البيت الشعري يعبر عن ثقل الأعباء وصعوبة المحن التي يواجهها الإنسان في حياته. "حملنا من الأيام ما لا نطيقه" تشير إلى التجارب القاسية، والمسؤوليات الثقيلة، والآلام التي تتجاوز قدرة التحمل البشرية. إنها استعارة للحياة بكل ما فيها من تحديات لا ترحم، والتي تترك آثارها العميقة على الروح والجسد.

التشبيه البليغ في الشطر الثاني "كما حمل العظم الكسير العصائبا" يعمق هذا المعنى. العظم الكسير هو في أضعف حالاته، منهك ومؤلم، ومع ذلك يُفرض عليه حمل "العصائب" وهي الأربطة أو الجبائر التي تزيد من ثقله وتضييق حركته، رغم أنها ضرورية للعلاج. هذا التشبيه يجسد مفارقة مؤلمة: ففي الوقت الذي يكون فيه الإنسان في أضعف حالاته وأكثرها هشاشة (كالعظم الكسير)، يُطلب منه أن يتحمل المزيد من الضغوط والأعباء (كالعصائب)، مما يزيد من معاناته بدلًا من تخفيفها.

فلسفيًا، يعكس هذا البيت نظرة متشائمة إلى حد ما للوجود الإنساني، حيث يرى الشاعر أن الحياة غالبًا ما تلقي على كاهل المرء من المصاعب ما يفوق طاقته، وأن الشدائد لا تأتي منفردة بل تتراكم، تمامًا كالجرح الذي لا يلتئم إلا بعبء إضافي. إنه تعبير عن الشعور بالعجز أمام قسوة القدر وتراكم الابتلاءات.