تعزَّ، فإن الصبرَ بالحرِّ أجملُ، وليس على ريبِ الزمانِ معوَّلٌ.
»جوهر المقولة
هذه الأبياتُ دعوةٌ فلسفيةٌ عميقةٌ إلى التعزِّي والتجلدِ في وجهِ مصائبِ الدهرِ، وتُعلي من قيمةِ الصبرِ كفضيلةٍ عليا تليقُ بالإنسانِ الحرِّ الشريفِ.
يُشير الشاعرُ إلى أن الصبرَ هو الأجملُ والأليقُ بالكرامِ، لأن الزمانَ متقلبٌ لا يُعوَّلُ عليه، وأحداثَه لا يمكنُ ردُّها بالجزعِ أو التذللِ. فلو كان الجزعُ أو الضعفُ يُغيرُ من قضاءِ القدرِ، لكان من الأولى والأجملِ أن يُظهرَ الإنسانُ حزنهُ وتذللهُ. ولكن بما أن هذا ليس ممكنًا، فإن الصبرَ يصبحُ الخيارَ الوحيدَ الذي يحفظُ الكرامةَ.
وتصلُ الأبياتُ إلى ذروتها الفلسفيةِ بالقولِ إن كلَّ نفسٍ مصيرُها الموتُ (حِمامَه)، وأن ما قضاهُ اللهُ لا مفرَّ منه (ما لامرئٍ مما قضى اللهُ مزحَلٌ). وهذا التأكيدُ على حتميةِ القدرِ والموتِ يُرسخُ مفهومَ الرضا والتسليمِ، ويُبيِّنُ أن الجزعَ لا يُقدِّمُ ولا يُؤخِّرُ، وأن العزةَ الحقيقيةَ تكمنُ في مواجهةِ الأقدارِ بصبرٍ وثباتٍ، مع إدراكِ أن الحياةَ زائلةٌ وأن كلَّ شيءٍ بيدِ الخالقِ.