حكمة
نص موثق
«

تَرَفَّقْ أَيُّهَا الْمَوْلَى عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ الرِّفْقَ بِالْجَانِي عِتَابٌ.

»
المتنبي العصر العباسي

جوهر المقولة

يُقدم المتنبي في هذا البيت نصيحة عميقة لمن بيده السلطة والقوة، داعياً إياهم إلى التعامل بالرفق واللين مع المخطئين والجناة. فالمولى، وهو صاحب السلطة، يُحث على الترفق بمن هم تحت ولايته.

فلسفياً، يرى المتنبي أن "الرفق بالجاني عتاب". وهذا يعني أن اللين والرحمة في التعامل مع المذنب قد يكون أبلغ في التأنيب والتوبيخ من العقوبة القاسية. فالرفق هنا لا يعني التساهل أو التغاضي عن الخطأ، بل هو أسلوب تربوي يُحرك ضمير الجاني ويُشعره بالخجل والندم، مما يدفعه إلى مراجعة نفسه وتصحيح سلوكه، بدلاً من أن تدفعه القسوة إلى العناد أو التمرد. إنه دعوة إلى العدل الذي يراعي الجانب الإنساني ويُفضل الإصلاح القائم على الوعي الداخلي على القمع الخارجي.