حكمة
نص موثق
«

القرآن مزيلٌ للأمراضِ الموجبةِ للإرادةِ الفاسدةِ، حتى يصلحَ القلبُ فتصلحَ إرادته، ويعودَ إلى فطرته التي فُطِرَ عليها، كما يعودُ البدنُ إلى الحالِ الطبيعيِّ. ويتغذى القلبُ من الإيمانِ والقرآنِ بما يزكيهِ ويؤيده، كما يتغذى البدنُ بما ينميهِ ويقومه.

»
ابن تيمية العصر المملوكي

جوهر المقولة

هذه المقولة لابن تيمية تقدم رؤية عميقة لدور القرآن الكريم في إصلاح الإنسان وتزكية نفسه. يرى أن القرآن ليس مجرد كتاب هداية، بل هو شفاء روحي يزيل "الأمراض الموجبة للإرادة الفاسدة". هذه الأمراض هي الانحرافات الأخلاقية والعقد النفسية والشهوات التي تفسد نية الإنسان وتوجهاته.

فالقرآن يعمل على إصلاح القلب، وهو مركز الإدراك والإرادة في التصور الإسلامي. بإصلاح القلب، تتصلح الإرادة، أي تتجه نحو الخير والحق. وهذا الإصلاح يعيد الإنسان إلى "فطرته التي فطر عليها"، وهي الحالة النقية السوية التي خُلق عليها قبل أن تلوثها المؤثرات السلبية. يشبه ذلك عودة البدن إلى حالته الطبيعية بعد الشفاء من المرض.

ويستمر في تشبيه بديع يوضح كيفية تغذية القلب، فيقول إن القلب يتغذى من الإيمان والقرآن، كما يتغذى البدن بالطعام والشراب. هذا الغذاء الروحي يزكي القلب، أي يطهره وينميه، ويؤيده، أي يقويه ويثبته على الحق. هذا التشبيه يبرز الحاجة الماسة والمستمرة للقلب إلى الإيمان والقرآن ليبقى سليماً وقوياً ومنشرحاً، تماماً كحاجة البدن إلى الغذاء للبقاء والنمو.