حكمة أطلق الله عليّ لقب “امرأة” وخصني بسورة في قرآنه “النساء”، فلا تلصق بي لقب “حُرمة”؛ فلستُ شيئًا محظورًا وممنوعًا. أيها الرجل، لستُ بعورتك حتى تخجل مني وتكسيني.
حكمة الفاتحة هي ذاتها في كل ركعة، بيد أنها تفتح عليك في كل تلاوة جديدة آفاقًا من المعرفة، وتذيقك مواجيد من المحبة تفوق ما فتحت عليك وأذاقتك في الركعة السابقة. أما السور والآيات فعجائبها لا تنقضي، وكنوزها أبدًا لا تنتهي، فالكؤوس تتنوع، والأذواق تتجدد. وما زلت في موكب العابدين ترقى وترقى حتى تبلغ مقام التشهد.
حكمة ذلك هو القرآن، الوحي! إنه حجر كريم، بل نجم عظيم هوى على الأرض! ولم يزل معدنه النفيس يشتعل بين يدي كل من فركه بقلبه، وكابده بروحه، تخلقاً وتحققاً، حتى يرتفع شعاعه عالياً عالياً في السماء، دالاً على مصدره وأصله، هناك بموقعه الأعلى في مقام اللوح المحفوظ، ومشيراً من علٍ ببرقه العظيم إلى باب الخروج. فهنيئاً لمن تمسك بحبله، واتصل قلبه بتياره، وتزود من رقراق أسراره، ثم مشى على الأرض في أمان أنواره.
حكمة القرآن كتاب الله المعجز، حقٌ كله، وفريدٌ في تجربته. وأنت تقرأ فيه، لا تجد حدوداً للجمال أو الاتساق أو السكون، حتى لتقف في منتصف الجملة خائفاً، إلى أن يستقر بك المعنى في آخرها، فإذا أنت في نور عميم. إن فيه سر اتصال الآيات وتلاحمها، وسحر الموسيقى، وقداسة المبنى، ونور الحرف المدغم والمنطوق، يقترب ويبتعد كأنه وجه الحبيب. كلماته عندي مردة وملائكة وشياطين، وصوره أساطير وآلهة، ودنيا تموج بالخير والشر. وما أعذب العناء في تتبعها! فلغته تبعث في الروح الفخار، وتُسكِّن الجراح، وتُقوِّم تعاريج الوجود.
حكمة كل شيء في العالم الإسلامي يدعو إلى التأمل في عظمة القرآن وقوته. إنه ليس مجرد معجزة تتجلى في جوهر الدين، بل هو قوة حيوية دافعة، وصانع حضارة للأمم التي تباينت حدودها وتفاوتت أحوالها قوة وضعفًا على مر العصور والأزمان.
حكمة “ان القرءان قد اعاد الاسلام الذى بشر بية موسى نقيا ناصعا ,وأعاد الاسلام الذى دعا الية المسيح قويما قيما كما كان , وقد ازال عن العقيدتين أساطير الشعوب وفلسفة المتلسفين, تلك الفلسفة التى انحرفت بديانات التوحيد الى الشرك”
فلسفة أخلاقية إن قبول العدل هو القيمة الكبرى للإنسان. وبمجرد أن ترفض العدل، فقد أشركت، وإن هذا لهو الشرك بعينه. وقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.