حكمة
نص موثق
«

الزهد هو تركُ كلِّ ما لا ينفعُ في الدار الآخرة.

»
ابن تيمية العصر المملوكي

جوهر المقولة

يُقدم ابن تيمية تعريفًا جامعًا ومانعًا للزهد، يربطه ارتباطًا وثيقًا بالغاية القصوى من وجود الإنسان، وهي الدار الآخرة. فالزهد ليس مجرد تقشف أو عزلة عن الدنيا، بل هو منهج حياة يقوم على التمييز الواعي بين ما هو نافع وما هو ضار في ميزان الآخرة.

هذا التعريف يدعو إلى إعادة تقييم كل الأفعال والممتلكات والرغبات، بحيث يكون المعيار الأساسي هو مدى نفعها في تحقيق السعادة الأبدية. فإذا كان الشيء لا يقرب إلى الله ولا يعود بالنفع على الإنسان في آخرته، فإن تركه هو عين الزهد. وهذا لا يعني بالضرورة ترك الدنيا جملةً، بل يعني استخدامها كوسيلة للآخرة، أو التخلي عما يلهي عنها ويصرف عن طريق الحق. إنه دعوة إلى حياة واعية، موجهة نحو هدف أسمى، بعيدًا عن العبث والضياع في متاهات الدنيا الفانية.