حكمة
نص موثق
«

الأكثر جمالًا بيننا، هو المتخلي عن حضوره. التارك فسحة نظيفة بشغور مقعده. جمالًا في الهواء بغياب صوته. صفاءً في التراب بمساحته غير المزروعة.

»
وديع سعادة العصر الحديث

جوهر المقولة

يُقدم وديع سعادة في هذه المقولة الشعرية الفلسفية رؤية مغايرة للجمال، حيث يراه متجليًا في الغياب والتخلي، لا في الحضور والامتلاء.

فالجمال الحقيقي، في نظره، يكمن في من يختار عدم الظهور، تاركًا فراغًا يُحدث فسحة نظيفة، كالمقعد الشاغر الذي لا يُثقل المكان بحضور زائد. هذا التخلي عن الحضور ليس ضعفًا، بل قوة تمنح الجمال فرصة للظهور في صور غير تقليدية.

ويستمر في وصف هذا الجمال الغائب، فيراه في هواء نقي لم يُلوثه صوت، وفي تراب بكر لم تُعبث به يد الزراعة أو الاستغلال. إنها دعوة للتأمل في قيمة الصمت والفراغ، وفي جمال ما لم يُمسس أو يُستهلك، وفي الحكمة الكامنة في عدم التدخل أو فرض الذات، مما يترك مجالًا للنقاء والصفاء أن يسودا في الوجود.