جوهر المقولة
تحمل هذه المقولة بعدًا معرفيًا وفلسفيًا عميقًا حول طبيعة الحقيقة وكيفية الوصول إليها وتثبيتها. يؤكد مرتضى مطهري هنا أن الحقيقة ليست كيانًا هشًا ينهار أمام التساؤل، بل على العكس تمامًا، إنها تزداد قوة ووضوحًا كلما تعرضت للشك والتشكيك.
الشك، في هذا السياق، ليس شكًا هدامًا يؤدي إلى العدمية، بل هو شك منهجي، فلسفي، نقدي يدفع إلى البحث والتمحيص والتدقيق. عندما يشك الإنسان في حقيقة ما، فإنه لا يرفضها بالضرورة، بل يبدأ في فحصها من زوايا متعددة، ويختبرها بمنطقية، ويقارنها بأدلة أخرى. هذه العملية من الفحص والتمحيص هي التي تكشف عن مدى صلابة الحقيقة وتماسكها.
"إشراقها أكثر فأكثر" تعني أن الحقيقة لا تكتفي بالثبات، بل تتجلى وتتألق وتتضح معالمها بشكل أكبر كلما خضعت للمساءلة. الشك يعمل كمرآة تعكس نور الحقيقة وتزيل عنها الغبار أو الشوائب التي قد تكون علقت بها بسبب التسليم الأعمى أو التقليد. هو بمثابة غربال يفصل الصحيح عن الزائف، ويثبت الأصيل. تتناغم هذه الفكرة مع المنهج العلمي والفلسفي الذي يرى في التساؤل والتشكيك أساسًا للتقدم المعرفي، حيث لا يُقبل أي ادعاء على أنه حقيقة مطلقة دون إخضاعه للاختبار والتحقق. إنها دعوة للتفكير النقدي وعدم الركون إلى المسلمات دون تمحيص، لأن الحقيقة الحقيقية هي تلك التي تصمد أمام أعتى الشكوك وتخرج منها أكثر رسوخًا ووضوحًا.