حكمة
نص موثق
«

إن مثل القرآن والعلم كمثل سائق سيارة يمضي بها في سهلٍ واسع، يرى القمر أمامه مُطلًّا عليه من فوق الجبل، فيُسرع ليدرك القمر والقمر ثابتٌ في مكانه.

»
علي الطنطاوي العصر الحديث، القرن العشرون

جوهر المقولة

يُقدم الشيخ علي الطنطاوي في هذه المقولة تشبيهًا بديعًا يُوضح العلاقة بين القرآن الكريم والعلم، وكيفية سعي الإنسان لإدراك الحقيقة. فالقرآن، بما يحمله من حقائق إلهية مطلقة وثابتة، هو بمثابة "القمر" الذي يراه السائق (الإنسان) من بعيد، مُشرفًا على الوجود من علياء الجبل. هذا القمر يُمثل الحقيقة الكبرى، اليقين المطلق، والغاية القصوى التي يسعى العقل البشري للوصول إليها. إنه الثابت الذي لا يتغير، مصدر النور والهداية، الذي لا تُدركه الأيدي مهما بلغت سرعة السعي.

أما "العلم" فيُمثل "سائق السيارة" الذي يمضي في "السهل الواسع"، أي في رحاب المعرفة البشرية اللامتناهية. هذا السائق يُسرع ويُجهد نفسه في البحث والاكتشاف، مُعتقدًا أنه كلما زادت سرعته وتوسعت مداركه، اقترب من إدراك الحقيقة الكبرى. لكن الحقيقة الجوهرية التي يُشير إليها الطنطاوي هي أن القمر (الحقيقة المطلقة) ثابتٌ في مكانه، لا يتبدل ولا يتغير بفعل حركة السائق. فالعلم البشري، مهما بلغ من تقدم وتطور، سيظل يكشف عن جوانب من الحقيقة الإلهية، ويُقربنا منها فهمًا وتدبرًا، لكنه لن يُحيط بها إحاطة تامة، ولن يُغير من جوهرها المطلق. إنها دعوة للتواضع أمام عظمة الخالق، ولإدراك أن العلم وسيلة للفهم لا وسيلة للإحاطة الكاملة بالحقائق الإلهية.