جوهر المقولة
تُمثّل هذه المقولة رؤية المسيري النقدية لمفهوم الحداثة الغربية السائدة، ودعوته لتأسيس حداثة بديلة وأصيلة تتجاوز سلبياتها. يرى المسيري أن الحداثة الغربية، رغم إنجازاتها العلمية والتقنية، قد أدت إلى تغييب البعد الإنساني والقيمي والروحي، مما أفرغ الوجود من معناه.
يدعو المسيري إلى حداثة "جديدة" أو "إنسانية" لا تتنكر للمنجزات العلمية والتقنية، بل تتبناها وتستفيد منها، لكنها في الوقت ذاته لا تضحي بالقيم الأخلاقية والمقاصد الإنسانية العليا. إنها حداثة توازن بين متطلبات العقلانية العلمية وحاجات القلب الروحية والعاطفية، فلا يطغى أحدهما على الآخر.
يُؤكد على ضرورة تنمية الوجود المادي للإنسان دون إغفال أو إنكار لأبعاده الروحية والمعنوية، والتي هي أساس كرامته وإنسانيته. كما يُشدد على أهمية العيش في الحاضر والتفاعل معه، لكن مع الحفاظ على الصلة بالتراث واستلهام حكمته، بدلاً من قطعه أو التنكر له.
إنها دعوة لتكاملية شاملة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، والمادة والروح، والعقل والقلب، لتُشكل حضارة متوازنة تحترم إنسانية الإنسان في أبعادها المتعددة.