حكمة
نص موثق
«

إذا أبصرك الشيطان مواظبًا على طاعة الله، سعى إليك مرارًا وتكرارًا ليغويك. فإن وجدك ثابتًا على حالك، يئس منك وتركك. أما إن كنت متذبذبًا بين الطاعة والمعصية، طمع فيك وأطال سعيه لإغوائك.

»
الحسن البصري العصر الأموي

جوهر المقولة

هذه المقولة للحسن البصري، وهو من كبار التابعين وأئمة الزهد، تكشف عن فهم عميق لطبيعة الصراع بين الإنسان والشيطان، وتوضح استراتيجية الشيطان في إغواء بني آدم. يبدأ الشرح بأن الشيطان لا ييأس بسهولة من محاولة إضلال العبد الذي يراه ملتزمًا بالطاعة، بل يكرر محاولاته "بغاك وبغاك" أي طلبه مرة بعد مرة، في إشارة إلى مثابرته في الوسوسة والإغراء.

الدرس الفلسفي هنا هو أن الثبات والاستمرارية على الطاعة والعبادة هما السلاح الأمضى في وجه وساوس الشيطان. فإذا ما رأى الشيطان العبد راسخًا لا يتزعزع، يدرك أن جهده معه ضائع، فيملّ ويترك هذا العبد لينصرف إلى غيره ممن يجد فيهم ثغرة أو ضعفًا. هذا اليأس الشيطاني هو بمثابة انتصار للعبد الصالح.

أما الجزء الأخير من المقولة فيحذر من التذبذب والتقلب في الدين والعبادة. فالإنسان الذي يكون "مرة هكذا ومرة هكذا"، أي يطيع الله تارة ويعصيه تارة أخرى، يكون صيدًا سهلاً للشيطان. هذا التذبذب يمنح الشيطان الأمل في إمكانية إضلاله، فيظل يطمع فيه ويلاحقه بوساوسه، لأن العبد المتردد لم يحسم أمره بعد ولم يثبت على منهج واضح، مما يجعله عرضة للسقوط في حبائل الشيطان. المقولة تدعو إلى الثبات واليقين والدوام على الطاعة كسبيل للنجاة من كيد الشيطان.