جوهر المقولة
تُبرز هذه المقولة الشعرية لبُ المعري جمالَ المرأة الفتّان وتأثيره العميق. يشير الشطر الأول إلى أن جمال المرأة لا يقتصر على ذاتها فحسب، بل يتعداها ليُضفي رونقًا وبهاءً على ما ترتديه من ثياب، فكأن الثياب تستمد جمالها منها لا العكس؛ هي التي تزيّن اللباس بوجودها، لا أن اللباس يزينها.
أما الشطر الثاني "وتسلبُ لُبَّ المُجتلي حين تُسلب"، فيصف قوة تأثير هذا الجمال الذي يصل إلى حد سلب العقول والألباب من الناظرين. وكلمة "تُسلب" هنا قد تحمل معنيين عميقين: الأول هو حين تُسلب المرأة من ثيابها، أي حين تتعرى، فيظهر جمالها الفطري الخالص الذي لا يحجبه شيء، فيكون تأثيره أشد وأقوى على العقول. والمعنى الثاني قد يشير إلى حين تُسلب المرأة من الحياة أو تُفقد، فيبقى أثر جمالها محفورًا في الذاكرة، يسلب العقل من التفكير في غيرها.
فلسفيًا، تعكس هذه الأبيات مفهوم الجمال الأصيل الذي ينبع من الداخل ويُضفي على الخارج، وتُظهر كيف أن الجمال الحقيقي يمتلك قوة خارقة على الألباب، تتجاوز المظاهر السطحية لتلامس جوهر الإدراك البشري.