حكمة
نص موثق
«

وما هجروكَ لِذنبٍ اقترفتهُ في حقِّهم، بل إنما قلَّ الوفاءُ في قلوبِ الناسِ، وغيَّرتْ عهودَهم مرُّ الليالي وتقلبُ الأزمانِ، وقد حانَ لِمدةِ الوصلِ أن تنقضيَ وتتلاشى.

»
العباس بن الأحنف العصر العباسي

جوهر المقولة

تُعبّر هذه الأبيات عن لوعة الفراق وألم الهجران، ولكنها لا تُلقي باللوم على الذات أو على الطرف الآخر بشكل مباشر. يرى الشاعر أن سبب الهجر ليس ذنبًا اقترفه، بل هو نابع من طبيعة متغيرة في البشر وقلة الوفاء في نفوسهم. هذه النظرة تحمل بعدًا فلسفيًا عميقًا حول هشاشة العلاقات الإنسانية وتقلباتها، وأنها غالبًا ما تكون عرضة لتأثير الزمن وتغير النفوس.

يصور الشاعر الزمن كعامل رئيسي في تبدل العهود وتغير القلوب، حيث يمرُّ الليل والنهار فيغيران من طبيعة الروابط، لتصل العلاقة إلى نقطة النهاية المحتومة. إنها دعوة للتأمل في أن بعض النهايات ليست نتيجة لأخطاء شخصية، بل هي جزء من دورة الحياة وتقلبات القدر وطبيعة البشر التي لا تثبت على حال.