أخلاق وفلسفة اجتماعية
نص موثق
«
الجاحظ
العصر العباسي
جوهر المقولة
هذه المقولة للجاحظ تكشف عن أحد أعمق العيوب الأخلاقية والنفسية في طبيعة الإنسان، ألا وهو الميل إلى رؤية النقص حيث لا يوجد. إنها ليست مجرد ملاحظة لخطأ، بل هي فعل إرادي أو لا إرادي لتصنيف أمر طبيعي أو سليم على أنه معيب.
إن هذا السلوك ينبع غالبًا من دوافع نفسية متعددة؛ فقد يكون غيرةً، أو حسدًا، أو محاولةً لرفع الذات بتقليل شأن الآخرين أو الأشياء. وقد يكون أيضًا ناتجًا عن جهل بالشيء المعيب، أو عن نظرة سطحية لا تدرك عمق الأمور وحقيقتها.
الفيلسوف هنا يحذر من خطورة هذا الفعل، لأنه يفسد الفطرة السليمة ويشوه الإدراك، ويؤدي إلى ظلم الآخرين وتشويه الحقائق. كما أنه يعكس عيبًا أصيلًا في شخصية العائب نفسه، وهو عدم القدرة على تقبل الكمال أو الجمال، أو عدم القدرة على رؤية الأشياء بموضوعية وإنصاف.