الشعر
نص موثق
«

أشتاقُ كالأطفال ألهو، ثمّ أشعرُ بالدّوار، وأظلّ أحلمُ بالذي قد كان يوماً، أحملُ الذكرى على صدري شعاعاً كلّما اختنق النّهار.

»
فاروق جويدة العصر الحديث

جوهر المقولة

هذه المقولة الشعرية تعبر عن حنين عميق للماضي، ممزوجة بحالة من الضياع أو عدم الاستقرار في الحاضر. "الاشتياق كالأطفال واللهو" يرمز إلى البراءة، العفوية، والرغبة في التحرر من قيود الواقع والعودة إلى زمن أبسط وأكثر سعادة، حيث كانت الحياة مجرد لعب ومرح.

"ثمّ أشعرُ بالدّوار" يعكس صدمة العودة إلى الواقع، أو الشعور بالارتباك والضياع الذي يجلبه التناقض بين حلاوة الذكرى ومرارة الحاضر. إنه دوار الروح الذي يفقد توازنه بين ما كان وما هو كائن. "وأظلّ أحلمُ بالذي قد كان يوماً" يؤكد على استمرارية هذا الحنين، وكأن الماضي أصبح ملاذاً يحتمي به الشاعر من قسوة الحاضر. الذكرى هنا ليست مجرد استرجاع، بل هي حلم مستمر يغذّي الروح.

"أحملُ الذكرى على صدري شعاعاً كلّما اختنق النّهار" صورة شعرية بليغة جداً. الذكرى تتحول إلى نور داخلي، بصيص أمل أو دفء روحي يُضيء ظلمة الحاضر ("اختنق النهار" كناية عن اليأس أو الصعوبات). هي مصدر للقوة والبقاء، تمنع الروح من الانطفاء الكامل عندما تشتد الظروف.