فلسفة الوجود يُرى أطفالٌ يتخلّون عن لهوهم لينزووا في زاويةٍ من علّيّةٍ، يستسلمون فيها لضجرهم. ما أشدّ حنيني إلى علّيّة ضجري تلك، حينما تُفقدني تعقيداتُ الحياة جوهرَ حريّتي!
حكمة أحبُّ يوم الأربعاء، ولا أذكر أنني توقفتُ قطُّ عن هذا الحب أو عن تأمله. ربما لأنه كان يمثل في أعماقي طعم الفكاك من قيدٍ ما، وإن كنتُ غير قادرٍ على تحديده بدقة. فالأربعاء هنا يعني الزيارات العائلية، والركض عصرًا مع الأقارب وأبناء الحي، ويعني كذلك أن أبي سيأذن لي بالسهر حتى الثانية عشرة ليلًا. كان هذا أقصى ما أتمناه؛ ألا أكون في فراشي فور انتهائي من صلاة العشاء.
فلسفة وجودية إنَّ البدايةَ طفلٌ، والنهايةَ طفلٌ؛ وما بينهما طفولةٌ نسعى جاهدين لفطامها. وبين هذين الطفلين وحدةٌ عميقةٌ لا يمزقها إلا صدى الصراخ.
حكمة إن ما أدركته بالأمس وما تدركه اليوم ليسا شيئًا واحدًا. فالحياة متدفقة، جارية، تسبق خطوات البشر. وهي في كل يوم تُحدِث فيك تغييرًا؛ تأكل منك، وتقضم من أطراف كيانك، وتوسع رقعة الخدر في فؤادك. وفي كل يوم أيضًا تضيف إليك، وتُضخِّم وجودك، وتغرس في قلبك مسامير المتعة والألم. ولكنك تظل متغيّرًا أبدًا. طفولتك تلازمك، بيد أنها لم تعد جزءًا جوهريًا منك. إنها هناك – بعيدة عنك، مع ذلك الموج في أقصى الأفق، في الجزيرة التي تبدو لك في بحر أحلامك.
حكمة إنه لمن الجيد أن أستعيد تأمل صور طفولتي، فربما أتمكن من إزاحة فكرتي الراسخة التي تقول إنني كنت مشروعًا بهيًا لشخص آخر، أفسدته رهاناتي التي آلت إلى النجاح.
حكمة وصلتُ بيتَ جدي، فسمعتُه يتلو أورادَه، استعداداً لصلاةِ الصبح. أتراه لا ينامُ أبداً؟ صوتُ جدي كانَ آخرَ صوتٍ أسمعُه قبل النوم، وأولَ صوتٍ حين أستيقظ.
فلسفة التربية قد يُلحق بعض الآباء الأذى بعائلاتهم وأطفالهم. فالشباب كزجاج نقي، تتأثر صفوته بأدنى لمسة وتُعكّرها أية بصمة. وبعض الآباء يدمرون فلذات أكبادهم تدميرًا مُريعًا، ليُصبحوا كزجاجٍ مُحطّمٍ إلى شظايا لا تُرجى لها جبران.
حكمة على الإنسان في أحيان كثيرة ، أن يستعيد عناد الطفولة كي يدافع عن نفسه .. على الإنسان في أحيان كثيرة ، أن يستعير لسان الطفولة كي يجرؤ على قول الحق.