حكمة
نص موثق
«

أربع خصال، من تحلى بها عصمه الله من وساوس الشيطان، وحرَّمه على نار جهنم: من ملك زمام نفسه عند الرغبة الشديدة، وعند الرهبة من مكروه، وعند فوران الشهوة، وعند اشتداد الغضب.

»
الحسن العصر الأموي

جوهر المقولة

هذه المقولة المنسوبة للحسن البصري، رحمه الله، تُشير إلى أربع صفات محورية تُعدّ مفتاحًا للنجاة الروحية والأخلاقية، وهي بمثابة حصن منيع ضد الشرور الشيطانية وعذاب النار.

تتمثل هذه الصفات في القدرة على ضبط النفس والتحكم فيها عند مواجهة أشد الابتلاءات والمغريات. أولها: ملك النفس عند الرغبة، أي القدرة على كبح جماح النفس عن الانغماس في كل ما تشتهيه دون تمييز بين الحلال والحرام، أو ما يضر وما ينفع. ثانيها: ملك النفس عند الرهبة، ويعني الثبات وعدم الفزع أو اليأس عند مواجهة المخاوف والشدائد، والتوكل على الله.

ثالثها: ملك النفس عند الشهوة، وهو القدرة على مقاومة الإغراءات الجسدية والنفسية التي قد تدفع الإنسان إلى ارتكاب المحرمات. ورابعها: ملك النفس عند الغضب، وهو ضبط الانفعال وعدم السماح للغضب بأن يقود الإنسان إلى قول أو فعل يندم عليه، أو يخرج به عن حدود الشرع والأخلاق.

من جمع هذه الخصال الأربع، فقد وصل إلى درجة عالية من التقوى والورع، وامتلك ناصية نفسه، فكان بذلك محصنًا بإذن الله من مكائد الشيطان، ومستحقًا للنجاة من عذاب النار، لما أظهره من استقامة وصبر ومجاهدة للنفس في سبيل الله.