🔖 حكمة
🛡️ موثقة 100%

فؤادي بين أضلاعي غريبٌ،
ينادي مَن يُحبُّ فلا يُجيبُ.
أحاطَ به البلاءُ فكلَّ يومٍ،
تُقارعهُ الصبابةُ والنحيبُ.
لقد جلبَ البلاءَ عليَّ قلبي،
فقلبي مذ علمتُ له جَلوبُ.
فإنْ تكنِ القلوبُ مثالَ قلبي،
فلا كانتْ إذاً تلكَ القلوبُ.

قيس بن الملوح العصر الأموي
شعبية المقولة
8/10
💡

ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)

تُصوِّرُ هذه الأبياتُ حالةً عميقةً من الغربةِ الروحيةِ والألمِ الوجوديِّ الذي يعيشُه العاشقُ. يُشبِّهُ الشاعرُ فؤادَه بالغريبِ المحبوسِ بين أضلاعِه، الذي ينادي محبوبَه فلا يجدُ استجابةً، مما يُضفي على الصورةِ شعورًا بالعزلةِ والوحدةِ المطلقةِ. إنَّ هذا القلبَ ليس مجردَ عضوٍ، بل هو كيانٌ حيٌّ مُعذَّبٌ، يُحاصِرُه البلاءُ من كلِّ جانبٍ.

يُعاني القلبُ كلَّ يومٍ من صراعٍ مستمرٍّ مع الصبابةِ (شدةِ الشوقِ) والنحيبِ (البكاءِ الشديدِ)، مما يُشيرُ إلى دوامةٍ لا تنتهي من الألمِ والمعاناةِ. ويُحمِّلُ الشاعرُ قلبَه مسؤوليةَ جلبِ هذا البلاءِ عليه، مُعترفًا بأنَّ قلبَه، منذ أنْ عرفَ الحبَّ، أصبحَ دائمَ الجلبِ للمصائبِ. هذا الاعترافُ يُظهرُ وعيًا عميقًا بتأثيرِ الحبِّ المدمرِ على الذاتِ.

وفي ختامِ الأبياتِ، يتمنَّى الشاعرُ لو أنَّ القلوبَ ليستْ كمثالِ قلبِه الذي ذاقَ كلَّ هذه الآلامِ، في دعوةٍ ضمنيةٍ إلى عدمِ وجودِ مثلِ هذه القلوبِ المعذَّبةِ. إنها تعبيرٌ عن قمَّةِ اليأسِ والتبرُّمِ من حالِ الحبِّ الذي لا يجلبُ سوى الشقاءِ، وتأكيدٌ على أنَّ هذا النوعَ من الحبِّ لا يُمكنُ أنْ يكونَ مرغوبًا فيه، بل هو لعنةٌ تُصيبُ أصحابَها.

وسوم ذات صلة