حكمة
نص موثق
«

الران يحجب القلب عن إدراك الحق، والأقفال تصم الآذان عن استماعه، والغشاوة تعمي الأبصار عن رؤيته.

»
محمد حسان القرن الحادي والعشرون

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة، المستلهمة من الفلسفة الروحية الإسلامية، استعارات بليغة لوصف الحجب والعوائق التي تحول دون إدراك الإنسان للحقائق الكبرى، سواء كانت إلهية أو كونية أو أخلاقية. إنها تشرح كيف تتراكم الحجب على مدارك الإنسان، فتمنعه من الوصول إلى اليقين.

فـ "الران" يشير إلى تراكم الذنوب والمعاصي والغفلة على القلب، وهو في التصور الإسلامي مركز الإدراك والوعي والإيمان. فكما يصدأ الحديد، كذلك يصدأ القلب بالمعاصي، فيحجب نوره ويُقسي طبيعته، فيصبح عاجزًا عن "رؤية الحق" أي إدراكه وفهمه واستيعابه، وتمييزه عن الباطل.

أما "الأقفال التي تصم الآذان"، فهي استعارة لحالة الصمم الروحي، حيث يعرض الإنسان عن سماع آيات الله وهداياته، أو نصائح الحكماء، أو نداءات الفطرة. وهذا الصمم ليس عضويًا، بل هو نابع من التعنت أو الكبر أو اتباع الهوى، مما يجعل الأذن عاجزة عن استيعاب الحق والانتفاع به، حتى لو كان واضحًا جليًا.

و"الغشاوة التي تعمي الأبصار" ترمز إلى العمى البصري الروحي، الذي يحجب الإنسان عن رؤية دلائل الحق في الكون، وفي آيات القرآن، وفي سير الأنبياء والصالحين. وهذا العمى ليس جسديًا، بل هو عدم القدرة على استبصار الحقائق العميقة وربطها بالوجود، وغالبًا ما ينشأ من الانغماس في الدنيا وزخارفها، أو من الإعراض المتعمد عن التفكر والتدبر.

تجمع هذه الاستعارات الثلاث لتؤكد أن الحواجز أمام الحق ليست خارجية بالضرورة، بل هي داخلية المنشأ، تتكون من الذنوب والغفلة والتعلق بالدنيا، وهي كلها تُعيق قدرة الإنسان على الإدراك السليم، وتمنعه من الوصول إلى الحقيقة والاهتداء بها.