حكمة
نص موثق
«

كم هي رهيبةٌ الأسئلةُ البديهيةُ في بساطتها! تلك التي نجيبُ عنها دونَ تفكيرٍ كلَّ يومٍ. غرباءُ لا يعنيهم أمرُنا في النهاية، ولا يعنينا أن يصدِّقوا جواباً لا يقلُّ عن نفاقِ سؤالهم. ولكن مع آخرين، كم يلزمُنا الذكاءُ لنخفيَ باللغةِ جرحَنا!

»
أحلام مستغانمي العصر الحديث

جوهر المقولة

تُحلّلُ هذه المقولةُ تعقيداتِ التواصلِ البشريِّ وتُسلّطُ الضوءَ على الفارقِ الجوهريِّ بينَ التفاعلاتِ السطحيةِ والعميقةِ. تبدأُ المقولةُ بالإشارةِ إلى «الأسئلةِ البديهيةِ» اليوميةِ التي تُطرحُ وتُجابُ عنها بلا تفكيرٍ، مثلَ سؤالِ «كيف حالك؟». هذه الأسئلةُ، رغمَ بساطتها الظاهرةِ، تُصبحُ «رهيبةً» لأنها تُكشفُ عن زوفِ العلاقاتِ الإنسانيةِ مع الغرباءِ، حيثُ لا يهمُّ السائلَ حقيقةُ الجوابِ، ولا يهمُّ المُجيبَ صدقُ السائلِ، فيتبادلانِ نفاقاً لا يقلُّ عن نفاقِ السؤالِ نفسهِ.

تتحوّلُ المقولةُ بعدَ ذلكَ إلى الجانبِ الآخرِ من التواصلِ، وهو التواصلُ مع «آخرين» – أي مع المقربينَ والأشخاصِ الذينَ يمتلكونَ أهميةً خاصةً في حياتنا. هنا، لا يكونُ التحدي في تبادلِ النفاقِ، بل في كيفيةِ التعاملِ مع الألمِ الداخليِّ والجروحِ العميقةِ. تُصبحُ اللغةُ، التي هي أداةُ التواصلِ الأساسيةِ، وسيلةً للإخفاءِ لا للكشفِ.

تُبرزُ المقولةُ أنَّ إخفاءَ الجروحِ باللغةِ يتطلبُ «ذكاءً» خاصاً، ليسَ بالضرورةِ ذكاءً عقلياً مجرداً، بل ذكاءً عاطفياً واجتماعياً يُمكنُ الفردَ من صياغةِ الكلماتِ بطريقةٍ تُضللُ الآخرينَ عن عمقِ ألمه، أو تُقدمُ صورةً زائفةً عن حالتهِ الداخليةِ. هذا يُشيرُ إلى أنَّ العلاقاتِ العميقةَ قد تكونُ أيضاً محفوفةً بالتسترِ والحذرِ، وأنَّ الكشفَ عن الضعفِ الحقيقيِّ قد يكونُ أمراً صعباً ومُخيفاً، حتى مع من نُحبُّ.