حكمة
نص موثق
«

خصلتان تُقسيان القلب: الإفراط في النوم، والإفراط في الأكل.

»
الفضيل بن عياض العصر العباسي المبكر

جوهر المقولة

يضع الفضيل بن عياض، أحد أئمة الزهد والورع، يده على حقيقتين جوهريتين تؤثران سلباً على صفاء الروح ورقة القلب. فكثير من الناس يظنون أن قسوة القلب تأتي من المصائب أو الفواجع الكبرى، بينما يشير هذا القول إلى أن أسبابها قد تكون كامنة في أنماط حياتية تبدو بسيطة ولكنها ذات أثر عميق.

الإفراط في النوم، على سبيل المثال، ليس مجرد راحة جسدية زائدة، بل هو غفلة عن ذكر الله، وتبديد للأوقات الثمينة التي يمكن استغلالها في العبادة والتأمل والعمل الصالح. النوم الزائد يورث الكسل والخمول، ويضعف الهمة، ويجعل الإنسان يبتعد عن معاني اليقظة الروحية والتفكر في آيات الله.

أما الإفراط في الأكل، فهو أيضاً يتجاوز مجرد الامتلاء الجسدي. فالبطن الممتلئ يثقل البدن ويجعل العقل خاملاً، ويصرف الإنسان عن التفكر في ملكوت السماوات والأرض. كما أن الانشغال الدائم بالشهوات الجسدية، ومنها الطعام، يغذي الجانب المادي في الإنسان على حساب الجانب الروحي، ويجعل القلب يتعلق بالدنيا وملذاتها الزائلة.

كلا الخصلتين، كثرة النوم وكثرة الأكل، تقودان إلى الغفلة والبعد عن ذكر الله، وتضعفان من قدرة القلب على التأثر بالمواعظ والعبر. فالقلب الذي يغرق في الشهوات الجسدية يصبح كالحجر، لا تلين له موعظة، ولا ترق له عين، ولا يتأثر بآيات الله الكونية أو الشرعية.

لذا، فإن هذا القول دعوة إلى الاعتدال والتوازن في تلبية الحاجات الجسدية، والتحكم في الشهوات، ليتسنى للقلب أن يظل حياً يقظاً، متصلاً بخالقه، قادراً على استيعاب الحقائق الروحية والأخلاقية.